علي مصطفى قدوم · 1 د قراءة
وطنٌ.. لا شريك اعتدنا أن نقرأَ الزواجَ في كُتبِ القانونِ كعقدِ شراكةٍ، وفي كُتبِ الاجتماعِ كحجرِ أساسٍ للمجتمع. لكنني اليوم، حين أنظرُ إلى عينيها، أرى تعريفاً آخرَ لا يُكتبُ بالحبر، بل يُعاشُ بالنبض. الزوجةُ الصالحةُ ليست شريكةً في السراءِ والضراءِ فحسب، بل هي وطنٌ؛ وطنٌ صغيرٌ مساحتُهُ قلبُها، وسماؤُهُ دعاؤُها، وأرضُهُ التي نبتتْ منها طمأنينتي. هي المكانُ الذي أفرُّ إليه من ضجيجِ العالمِ لأستعيدَ توازني، وهي الحدودُ التي تحميني من تيهِ الطرقات، وهي المسافةُ الآمنةُ التي لا يسكنُها إلا الصدق. نحنُ لا نعتاشُ على مالٍ أو جاه، بل نعتاشُ من فيضِ صلاحِها. هي الأرضُ التي أودعُ فيها بذورَ قلقي، فتُخرجُ لي طمأنينةً، وأودعُ فيها تعبَ أيامي، فتُخرجُ لي سكينةً. في حضرةِ هذه الزوجة، لا أعودُ غريباً عن نفسي؛ فهي الوطنُ الذي لا أكتفي به، بل أكتفي فيه.